THE GOSPEL OF DAMASCUS: ARABIC VERSION





إ ن ج يل دمشق
رواية
عمر العمادي


لعل الدافع الأساسي في كتابة هذه الرواية هو رغبتي في أن أقدم لأولادي وأصدقائهم، بل
ولهذا الجيل الناشئ بأكمله، رواية مشبعة بخيال مستمد من تراثنا الروحي. وكم كنت
أشعر بالتقصير الإبداعي وأنا أشاهد ابنتي وهي تقرأ بشغف كتاباً من مئات الصفحات
مستلهم من خيال ينتمي إلى تراث مختلف. تلك كانت البداية. لم يكن هدفي أن أُبشر
بمستقبل مضيء لبلدي فحسب )الذي كان وما يزال يمر بفترة عصيبة من تاريخه(، ولكني
كنت أهدف أيضاً إلى التأكيد على أن الإسلام هو أرفع وأكبر وأجمل مما يقترفه البعض
باسمه. وبعد، فإن هذه الرواية تستخدم أوصافاً خيالية للملائكة والبشر والعلاقة بينهما.
ومن البديهي أن هذه الأوصاف ليس لها أي مهمة عقائدية ولا تهدف بأي شكل من
الأشكال إلى تحديد الرؤية الصحيحة )من منطلق عقائدي( لأي من هذه الأمور. وإنما
الهدف، كما ذكرت آنفاً، هو كتابة رواية قادرة على جذب هؤلاء الشباب والشابات الذين
نخسرهم لرؤى أخرى في كل يوم.


«أنصتوا: القدس الجديدة سيبدأ بناؤها في سورية. »
حديث قبل القيامة أو رسولة للرسل )مخطوط يعود إلى القرن الثاني الميلادي(.


البحث عن حصان ناري


1
اسمي رقيم أنا واحد من ثمانية ملائكةٍ: تلك الموكَلة بتنفيذ إرادة الله على
ا أ لرض.
فقُبَيل عودة المسيح الثانية، فُتِحَت سبعة أختام، وأُعِدَّ حصان ناريٌّ بوحيٍ من
كلماتٍ على صحف ذهبية كانت قد رُسِمت.
أنا الشاهد الذي اجتُِبيَ ليقُصَّ بالحق تلك العجائب التي شهدتها عيناه.


ولمّا كانَ البرزخ فضاءً بينيًّا توجد فيه الملائكة التي توشك أن تُكَلَّف بمهمّاتٍ
على ا أ لرض، فإَّنه أيضًا المكان الذي تغادر إليه أرواح البشر بعد الوفاة، وتبقى فيه
حتى يوم القيامة. فعند نهاية كل قرن، ترسَل ثمانية ملائكة من عالم البرزخ، لتحل
محل الملائكة التي أنهت مهمتها على ا أ لرض. وهذه الملائكة تدعى «حماة ا إ لرادة
ا إ للهية .»
وصلتُ وأصحابي السبعة إلى ا أ لرض بعد دقائق من غروب شمس يوم الخميس
ا أ لول من تشري عام 5701 أو العشرين من أيلول من عام 1940 الموافق لليوم ا أ لول
من رمضان عام 1359 . وموعد مغادرتنا هو يوم السبت ا أ لول من تشري عام 5801 أو
الثامن من أيلول من عام 2040 ، الموافق لليوم ا أ لول من رمضان عام 1462 .
وعلى الرغم من أننا نتمثل بأشكال بشرية، إلا أننا لا نأكل ولا نشرب، لكن
بإمكاننا الشعور با أ للم والفرح، وذرف الدموع والضحك؛ تلك الهبات المقدسة
التي منحها الله أ لبناء آدم «وَأََّنهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَْبكَى ». فنحن لا نموت، ولكننا لسنا
محميين من أدوات الموت. مكان إقامتنا هو جبل الشيخ، بوابة الجنة ا أ لساسية
إ ن ج يل دمشق


حسب ما ورد في كتاب إدريس. ولقد أؤتمِن كل منا على أسرار صفة مقدسة،
وأسماؤنا تعكس هذه الصفات. فاسمي «رقيم » يُشير إلى أن الصفة التي وهبني
إياها الله هي حياكة القطع المتفرقة، كما تحاك ا أ لحرف لتصبح كلمات أو ا أ لصوات
لتصبح موسيقا.
لنحو ست وعشرين سنة ارتبطت أغلب المهمات التي وُكلنا بها بأحداث
عادية متفرقة في أنحاء مختلفة من العالم. لكن لطالما تمنينا أنا وأصحابي السبعة
مهمةً من نوع مختلف، مهمة تساهم في إعداد ا أ لرض لحدث عظيم يغير من طبيعة
الوعي الروحي للبشرية وعمقه برغم يقيننا بأن هذه المهمات نادرة أ لن كثيرًا من
حماة ا إ لرادة ا إ للهية قد وصلوا إلى ا أ لرض وغادروها من غير أن يحظوا بشرف القيام
بمهمة مميزة كهذه. ولكن فجأة وصل «وحي .»
ووحي هذا ليس واحداً منا. وهو ليس أعلى منا منزلة فحسب، ولكنه أيضًا صلة
الوصل بيننا وبين إرادة السماء. فكل ا أ لعمال التي توكَل إلينا وكل حركة نقوم بها
في أثناء إقامتنا على هذا الكوكب تصل إلينا من خلال رسائل يحملها إلينا وحي.
عندما وصل وحي من السماء السابعة عرفنا جميعًا بأن ثمّةَ أمرًا هامًا يستدعي هذا
القدوم الهام. فعلى الرغم من أنَّ أّيًا منا لم يحظَ بدعوةٍ إلى السماء السابعة، فقد كان
جليًا لنا بأنه مكان تُتخذ فيه القرارات ذات ا أ لهمية البالغة. عندما يقترب وحي،
فإنَّ شعورًا بالهواء والنور يصحبه دومًا في آنٍ واحد، مزيج غريب مثل نسمة الفجر
تقريبًا. صوته الدافئ والرزين يعزز حضوره:
« عليكم التأكد من كسر كل أسطوانة في الوقت المحدد. »
قال تلك الكلمات وهو يسلمني صندوقًا خشبيًا يحتوي على صحف ذهبية
تُستخدم حصريًا للمهمات ذات ا أ لهمية القصوى. «الفتح المتعاقب لهذه
التعليمات » هو التعريف التقني لما كان وحي يؤكد عليه، ولا يعني ذلك فقط
أن الرسالة مهمّة جداً وإنما يعني أيضًا أنه حتى أنا )الملَك المسؤول عن متابعة
المهمات السماوية( لن أعرف حتى آخر لحظة حقيقة تلك المهمة. راقبت وحيًا
وهو يختفي في السماء البهيّة فوق جبل الشيخ وحملت الصندوق إلى كهفي.
كان الصندوق مصنوعًا من خشب شجرة السِّدرة التي تحفُّ بمشارف
السماء السابعة. رفعته نحو وجهي واستنشقت رائحته المقدسة. كان في داخله
سبع أسطوانات زجاجية مصفوفة بنظام. أما الصحف الذهبيَّة ففي داخل هذه
ا أ لسطوانات الزجاجيَّة. عندما يحين وقت كسر الاسطوانات تبدأ بالتوهج وكأنها
عمر العمادي


ضوء منير ولكن أجمل بكثير. وعندما فتحت الصندوق كانت إحداها تتوهَّج.
ولكسرها كان يتعيَّنُ عليك ا إ لمساك بها بكلتا اليدين والضغط في المركز. فهي
مصنوعة بحيث إذا ما ضُغِطَ عليها انكسرت بأناقةٍ وكأَّنما قُصَّت بشفرة كهربائية.
واحتوت ا أ لسطوانة ا أ لولى على صحيفتين ذهبيّتين مرقَّمتين ل إ لشارة إلى ترتيب
فتحهما. وعلى الرغم من إدراكي التام بأن هذه الصحف الذهبية الرقيقة لا يمكن
تمزيقها أو كسرها، فقد كنت من الحذر في غايته عندما فتحت ا أ لولى، فوجدتُ
عليها الكلمات التالية:
]سيولد حصانٌ ناريٌّ في مدينة المسيح من رحم هيوغونوتي
وفارس أوزبيكي[
لم تكن تلك الكلمات لغزًا، أو على ا أ لقل لم يكن هذا القصد منها. فإن اختيار
الكلمات في هذه الرسائل يعكس ما تعدُّه السماء مهمًا. وعلى الرغم من ذلك، فنادرًا
ما كنت أجد هذه الرسائل سهلة التفسير، ولم تكن هذه استثناءً. كان عليَّ تتبع
ا أ لدلة وأولها «الحصان الناريّ ». وكنت أعلم أن الحصان الناريّ هو اسم إ لحدى
السنوات في التقويم الصينيّ، ولكنني شعرت بأن كثيرًا ما يزال عليَّ معرفته، لذا
حان الوقت لملاقاة «فيي .»
عندما نسافر نحن حماةَ ا إ لرادة ا إ للهية، فإن وجهتنا تسعى إلى ملاقاتنا. فبمجرد
أن نخطو خطوة واحدة نصل فجأة إليها. إنَّ القليل من البشر قد حظي بشرف هذه
الهبة؛ ففي نصوص الديانة اليهودية يُعرفون «كيفتزات ها إريتز » أو «من تقفز
ا أ لرض لهم ». وقد حدَّثنا الحاخامات: «بأنَّ ا أ لرضَ قد تقلصت لثلاثة: أليعازر
خادم ابراهيم، وأبونا يعقوب، وأبيشاي ابن صرويه … » وفي النصوص ا إ لسلاميَّة
الصوفيَّة يعرفون بأهل الخطوة.
وبإمكاننا، إلى ذلك، جذب الناس للتصرف بأساليب معينة. ولكننا نبذل
قصارى جهدنا لتفادي هذا ا أ لمر، أ لن الناس يتفاوتون في استجاباتهم للجذب
الملائكيّ. إذ نادرًا ما يتوافق سلوكهم مع ما نريده منهم. إلا أن هذه الليلة اختلفت.
فالرجل الذي أنوي اللقاء به قد أتقن فن الاستجابة إلى الجذب الملائكيّ. وبخطوة
واحدة كنتُ في هانغتشو في الصين على مقربة من شنغهاي. ووجدُتني أدخل إلى
«لو وي لو »، أو البرج الذي يلي البرج، وهو مطعم يطل على البحيرة الغربية. ولم
أشعر بأي استغراب لوجود فيي جالسًا في الداخل وتعلو وجهه ابتسامة.
إ ن ج يل دمشق


«إذن أردت رؤيتي؟ لقد طلبت الروبيان المطبوخ بشاي التنين ا أ لخضر.
لا يتوجب على أحد أن يغادر هذه الدنيا من غير أن يتذوَّقه. أما زلت تصر على
سياسة عدم ا أ لكل هذه؟ »
«لو أني أستطيع ا أ لكل يا فيي، بالتأكيد ما كنتُ آ لكلَ الروبيان! »
عندما نتعامل مع البشر فإننا نتخذ أشكالاً مختلفة فتتغير مظاهر وجوهنا في
الدقيقة التي نتصور فيها الشخص الذي نود أن نتمثل بصورته. والقلة فقط يعرفون
حقيقتنا على أننا ملائكة بأشكال بشرية. وكان فيي أحد هؤلاء المختارين، لكنه إذا
ما فكر بمشاركة سرنا مع أحد آخر فستُمسح أي ذكرى لاجتماعه بنا فورًا.
«إذن رقيم، أظن بأنك تحتاج إلى بعض المعلومات عن علم الفلك الصينيّ؟ »
«نعم فيي. الرجاء إخباري عن سنة الحصان الناري، هل هي مميزة على أيِّ
نحوٍ؟ »
كان فيي رجلاً ذا علم واسع وفي كلامه بلاغة. وقد عرَّفني «ميزان » إليه. وميزان
هو الملاك الموكَل بأسرار الحكمة، وأحد الملائكة السبعة المرافقين لي في جبل
الشيخ. وقد دارت حياة فيي بأكملها حول الفلك، واهتمامه باستفساري عنه جعله
يجيب بسرعة عن النقاط المحددة التي كانت تهمني.
«بخلاف عام الحصان الذي يتكرر كل اثني عشر عامًا فإن عام الحصان
الناري يأتي مرة كل ستين سنة. وكان عام 1906 آخر عام للحصان الناري. وسيبدأ
عام الحصان الناري الجديد بعد أسبوع من اليوم، أي في 21 كانون الثاني 1966
وسينتهي في 8 شباط ».1967
«شيء مثير!

post id 818
Sort Order 5